الشيخ الجواهري

323

جواهر الكلام

حق للغرماء ) والممنوع إنما هو لاثبات مال الغير من دون حق ، إذ أقسام اليمين لاثبات مال الغير ثلاثة ، كما عن حواشي الشهيد الأول : أن لا يكون للحالف حق فلا يصح حلفه إجماعا ، الثاني : أن يكون للحالف حق ولغيره حق ، لكن حق الحالف مقدم ، وهو محل البحث ونحوه المرتهن ، الثالث : أن يكون للحالف حق ولغيره حق ، ولكن حق الغير مقدم ، كالراهن ومالك الجاني فهذا يحلف ، ويثبت حق غيره إجماعا ، وفيه أن الأصل عدم ثبوت الحق باليمين ، فيقتصر في خلافه على المتيقن ، وهو محل الاجماع ويبقى غيره على الأصل ، ومنه ما نحن فيه . نعم يمكن التوصل هنا إلى حلف الغرماء بأن ينقلوا المال إليهم بعقد شرعي يعلم به الشاهد ، ثم يشهد ويحلفون ، لكن يخرج عما نحن فيه ، وكذا الكلام فيما لو كان الدين لميت ، ونكل الوارث ، وأراد الغرماء الحلف ، إلا أن المحكي هنا عن حواشي الشهيد جواز حلفهم ، ولعله للفرق بينه وبين المفلس بتعذر الوصول إلى الحق من الميت بخلاف المفلس ، لكنه كما ترى لا يصلح مخرجا عن الأصل المزبور ، فتأمل جيدا والله أعلم . ( وإذا مات المفلس حل ما عليه ) بلا خلاف ولا إشكال كما تقدم سابقا ، ( ولا يحل ماله ) عند المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل عن الغنية نفي الخلاف فيه . بل عن الخلاف لا خلاف فيه بين المسلمين . للأصل بعد حرمة القياس ، على أن الفارق موجود بتضرر الورثة بالامتناع عن التصرف ، والغرماء به ، ( و ) لكن ( فيه رواية أخرى ) مرسلة لأبي بصير ( 1 ) وقد ذكرناها سابقا ( مهجورة ) عند معظم الأصحاب ، إذ لم أجد من عمل بها إلا الشيخ في المحكي عن نهايته التي ليست هي كتاب فتوى ، وأبا الصلاح ، والقاضي ، والطبرسي ، فيما حكي عنهم . وهو لا يصلح جابرا لها كي تصلح لقطع الأصل بل الأصول كما هو واضح . ( وينظر المعسر ) إلى الميسرة ، كما قال الله تعالى ( 2 ) ( وإن كان ذو عسرة

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الدين الحديث - 1 ( 2 ) سورة البقرة الآية 280